حسن عيسى الحكيم
40
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الدولة للمرقد الشريف بين 753 - 755 ه وأن تاريخ العمارة يعود إلى عام 369 ه « 1 » . وقد وقع بعض الباحثين في وهم بالقول : في عام 338 ه « 2 » لأن عضد الدولة لم يتسلّم السلطة في هذا التاريخ . وأشار المستشرق " دونلدسن " إلى تحديد البناء أو العمارة بعام 366 ه / 977 م وقال : ( إن عضد الدولة البويهي أقام بناء عظيما على القبر كما يشاهد اليوم ، وأصبح المكان منذ ذلك التاريخ مدينة صغيرة محيطها 2500 خطوة ) « 3 » . ولعلّه أراد عام 369 ه وهو العام الذي تولّى فيه السلطة في العراق . ووقع بعض المؤرخين في وهم عند حديثهم عن عضد الدولة ومشاريعه العمرانية حينما قالوا إنه أظهر قبر الإمام علي عليه السلام وبنى عليه المشهد « 4 » ، فهم أخطئوا في القسم الأول وأصابوا في القسم الثاني من هذا النص . فقد ذكر ابن طحال ، وهو قريب من عصر عضد الدولة وخازن المرقد الشريف : أن عضد الدولة تولّى عمارة المرقد وأرسل الأموال ، وأن تاريخ العمارة مكتوب على حائط القبّة مما يلي الرأس الكريم قدر قامة عن الأرض ، فليحقق منها « 5 » . وقد أشارت المصادر إلى أن عضد الدولة كان يرسل الأموال الجزيلة لتعمير المرقد الشريف وعيّن الأوقاف له وستر حيطانه بخشب الساج المنقوش « 6 » ، وقد جلب الرازة والنجارين والعملة من سائر الأقطار « 7 » وأراد أن تكون قبة الإمام علي عليه السلام
--> ( 1 ) الجواهري : آثار الشيعة الإمامية ص 17 . ( 2 ) الخاقاني : شعراء الغري 1 / 12 . ( 3 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 73 . ( 4 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 55 ، اليافعي : مرآة الجنان 2 / 398 ، السيوطي : بغية الوعاة 2 / 248 ، الزركلي : الأعلام 5 / 365 . ( 5 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 110 ، ينظر الصنعاني : نسمة السحر 2 / ورقة 195 . ( 6 ) ابن عنبة : عمدة الطالب ص 48 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 . ( 7 ) الديلمي : إرشاد القلوب 2 / 148 .